آقا رضا الهمداني

34

مصباح الفقيه

ثمّ نقل عنه أيضا أنّه قال : وتجب الزكاة على الساهي والنائم والمغفل دون المغمى عليه ، لأنّه تكليف وليس من أهله . واعترض عليه بما لفظه : وفي الفرق نظر ، فإنّه إن أراد أنّ المغمى عليه ليس أهلا للتكليف في حال الإغماء ، فمسلَّم ، لكن النائم كذلك . وإن أراد كون الإغماء مقتضيا لانقطاع الحول وسقوط الزكاة ، كما ذكره في ذوي الأدوار ، طولب بدليله . وبالجملة فالمتّجه مساواة الإغماء للنوم ، وتحقّق التكليف بالزكاة بعد زوالهما ، كما في غيرها من التكاليف ، وعدم انقطاع الحول بعروض ذلك في أثنائه ( 1 ) . انتهى . أقول : إن كان مستند الحكم بنفي الزكاة في مال المجنون عدم أهليّته لتوجّه الخطاب إليه بأدائها ، كما هو مقتضى استدلالهم له بحديث رفع القلم ، لتوجّه عليهم الاعتراض بأنّ هذا إنّما هو في حال جنونه ، وأمّا بعد إفاقته فلا مانع من أن يخاطب بتزكية أمواله ، كما في النائم بعد أن استيقظ . ولا يختصّ هذا الاعتراض بذي الأدوار ، بل في الإطباقي أيضا إذا أفاق يصحّ أن يتوجّه إليه الخطاب بتزكية أمواله التي مضى عليه الحول فيما مضى ، وكذلك الصبي بعد بلوغه ، فهذا يكشف عن عدم تمامية هذا الدليل ، ولذا ناقشنا في الاستدلال به على نفي الزكاة في مال الصبي والمجنون ، وإنّما العمدة في ذلك الأخبار الدالَّة عليه ، وعدم الخلاف فيه في الجملة بين الأصحاب ، وقصور أدلَّة الزكاة عن إثبات تعلَّقها بمال غير البالغ والمجنون ، فلا وجه للتفصيل بين الجنون الإطباقي والأدواري ، إلَّا

--> ( 1 ) مدارك الأحكام 5 : 16 .